السيد محمد علي العلوي الگرگاني
92
لئالي الأصول
الوقائع المتعدّدة منضمّا بعضها على بعض في تعلّق التكليف بها ، حتّى يتمكّن المكلّف من مخالفة التكليف بتبعيض الوقائع واختياره في البعض ما يخالف اختياره في الآخر ، وكلّ من الأمرين اللّذين يبتني على أحدهما التخيير البدوي محلّ منع ، فلا محيص من التخيير الاستمراري وإن حصل العلم بالمخالفة ) ، انتهى كلامه « 1 » . أقول : ولا يخفى أنّ مدّعى المحقّق النائيني رحمه اللّه في غاية المتانة ، إلّا أنّ قوله : ( إنّ حرمة المخالفة القطعيّة يكون فرع تنجّز التكليف ) ممنوع ، بل الأمر على عكس ذلك ، بمعنى أنّ تنجّز التكليف وعدمه فرع إمكان الموافقة والمخالفة وعدم إمكانهما ، فكلّ ما يمكن ولو بواحد منهما يكون التكليف منجّزا بالنسبة إليه ، وإلّا ففي المقام حيث لا يمكن تحصيل كلّ واحد منهما في كلّ واقعة مستقلّة ، ومع الانضمام يحثل كلاهما ، فكما تجب الموافقة تحرم المخالفة ، فلذلك نحكم بالتخيير ، ويجوز له الإتيان بواحد وترك الآخر ، كما يجوز له الإتيان بهما أو تركهما معا ، وإن كان لا يبعد القول برجحان الإتيان بهما أو تركهما على الإتيان بأحدهما وترك الآخر باعتبار رجحان تحصيل الموافقة الاحتماليّة والمخالفة كذلك على الموافقة القطعيّة والمخالفة كذلك ، واللّه العالم . هذا تمام الكلام في المبحث الثاني من المقصد التاسع . * * *
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 453 .